الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

289

تفسير روح البيان

وهو خلاف الواقع إذ لو كان لهم عذر لم يمنعوا واى عذر لمن اعرض عن منعمه وكفر بأياديه ونعمه وَيْلٌ كرب واندوه يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بهذه الاخبار وبما جاء من الحق الواقع البتة هذا اليوم الذي شاهدتم أهواله وأحواله يَوْمُ الْفَصْلِ بين الحق والباطل وقال البقلى هذا يوم مفارقة النفس والشيطان عن جوار قلب العارف وانفصال كل شئ عن كل محب غير محبوبه حيث استغرق في جوده وشهوده ووجوده جَمَعْناكُمْ يا أمة محمد وَالْأَوَّلِينَ من الأمم وهذا تقرير وبيان للفصل إذ الفصل بين المحق والمبطل والرسل لا يتحقق الا بجمع الكل فلا بد من إحضارهم لا سيما عند من لا يجوز القضاء على الغائب فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ حيلة تدفعون بها عنكم العذاب والظاهر أن هذا خطاب من اللّه للكفار فَكِيدُونِ أصله فكيدوني حذف ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة والنون للوقاية وهو أمر من كاد يكيد كيدا وهو المكر والاحتيال والخديعة والمعنى واحتالوا لأنفسكم وتخلصوا من عذابي ان قدرتم فان جميع من كنتم تقلدونهم وتقتدون بهم حاضرون يعنى حيله با خداى پيش نرود وبمكر ودستان عذاب از خود دفع نتوانيد كرد بمكر وحيله عذاب خداى رد نشود * نياز بايد واخلاص ونالهء سحرى توان خريد بيك آه ملك هر دو جهان * از ان معامله غافل مشو كه حيف خورى وهذا امر إهانة وخطاب تعجيز وتقريع لهم على كيدهم للمؤمنين في الدنيا وتخجيل لهم بأنهم كانوا في الدنيا يدفعون الحقوق عن أنفسهم ويبطلون حقوق الناس بضروب الحيل والمكايد والتلبيسات فخاطبهم اللّه حين علموا ان الحيل منقطعة والتلبيسات غير ممكنة بقوله فإن كان لكم كيد فكيدون لما ذكر من التقريع والتخجيل ولاظهار عجزهم عن الكيد فان مثل هذا الكلام لا يتكلم به الا من تيقن بعجز مخاطبه عما هو بصدده وفي بعض التفاسير اى فان وجد كيد نافع لكم على أن لكم متعلق بكان أو نافعالكم على أنه حال من كيد وَيْلٌ غم وغصة يَوْمَئِذٍ در ان روز هولناك لِلْمُكَذِّبِينَ حيث ظهر أن لا حيلة لهم في الخلاص من العذاب إِنَّ الْمُتَّقِينَ من الكفر والتكذيب لأنهم في مقابلة المكذبين ففيه رد على المعتزلة فِي ظِلالٍ جمع ظل كشعاب وشعب أو ظلة كقباب وقبة اى في ظلال ظليلة على الحقيقة كما يدل عليه الإطلاق يعنى لا كظل المكذبين وبالفارسية در سايهاى درختان بهشت باشند . قال بعضهم الظاهر أنه اخبار عن كونهم تحت أشجار مثمرة لهم في جنانهم . يقول الفقير الأظهر أن كونهم في ظلال كناية عن راحتهم العظمى لان الظل للراحة وكذا قوله تعالى وندخلهم ظلا ظليلا ونحوه وانما ذكر اللّه الظل تشويقا للقلوب لان من البلاد ما هي حارة قليلة المباه والأشجار والظلال وَعُيُونٍ عذبة دافعة عنهم العطش وبالفارسية وبر كنار چشمهاى آب وَفَواكِهَ اى ألوان الفاكهة يعنى ودر ميان ميوها مِمَّا يَشْتَهُونَ